ميرزا محمد حسن الآشتياني

253

الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )

ومنه المشاق التي تكون على جهة العقوبة على الجرم ، وإن أدّت إلى تلف النّفس كالقصاص والحدود ، بالنّسبة إلى المحلّ والفاعل ، وإن كان قريباً يعظم عليه استيفاء ذلك من قريبه . . . والضّابط في المشقّة ما قدره الشّرع وقد أباح في الشّرع حلق المحرم للقمّل ، كما في قصّة كعب بن عجرة « 1 » ، وقد أقرّ النّبي « 2 » عمراً على التّيمم لخوف البرد فلتقاربهما المشاق في باقي محظورات الاحرام ، وباقي مسوّغات التّيمّم ، وليس ذلك مضبوطاً بالعجز الكلّي [ بل ] بما فيه تضيق على النّفس ؛ ومن ثمّ قصرت الصّلاة وأبيح الفطر في السّفر ، ولا كثير مشقّة فيه ولا عجز غالباً ؛ فحينئذٍ يجوز الجلوس في الصّلاة مع مشقّة القيام ، وإن أمكن تحمّله على عسر شديد ، وكذا باقي مراتبه . الثانية : ويقع التّخفيف في العقود ، كما يقع في العبادات ، ومراتب الغرر فيها ثلاث : إحداها : ما يسهل اجتنابه كبيع الملاقيح . . . وهذا لا تخفيف فيه . وثانيها : ما يعسر اجتنابه وإن أمكن تحمّله بمشقّة ، كبيع البيض في قشره وبيع الجدار ، وفيه الاسّ ، وهذا يعفي عنه تخفيفاً . وثالثها : ما يتوسّط بينهما ، كبيع الجوز واللّوز في القشر الأعلى والأعيان الغائبة بالوصف . . . ومنه الاكتفاء بظاهر الصّبرة المتماثلة . . . ومن التّخفيف شرعيّة خيار المجلس . ومنه شرعيّة المزارعة والمساقاة والقراض ، وإن كانت معاملة على معدوم . ومنه إجارة الأعيان فإنّ المنافع معدومة حال العقد . ومنه جواز تزويج المرأة من غير نظر ووصف ، دفعاً للمشقّة اللّاحقة . ومنه شرعيّة الطّلاق والخلع ، دفعاً لمشقة المقام على الشّقاق وسوء الاخلاق ،

--> ( 1 ) صحيح مسلم 2 : 860 861 / 82 باب 10 من كتاب الحج . ( 2 ) السنن الكبرى للبيهقي 1 : 225 ، المستدرك على الصحيحين 1 : 177 .